فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 6724

فلما اشتد البلاء عليهم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم في الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة وقال:"إن بها ملكا لا يظلم الناس". وكان أول من هاجر عثمان ابن عفان ومعه زوجته رقية بنت رسول الله، وأبو حذيفة بن عتبة وامرأته سهلة بنت سهيل، وأبو سلمة وامرأته أم سلمة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة، وأبو سبرة بن أبي رهم وحاجب بن معمر، وسهيل بن وهب، وعبد الله بن مسعود، خرجوا متسللين سرا فوفق الله لهم ساعة وصولهم إلى الساحل سفينتين للتجار فحملوهم فيها إلى أرض الحبشة. وكان خروجهم في رجب من السنة الخامسة من المبعث. فأقاموا بالحبشة شعبان ورمضان. وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوا منهم أحدا، ثم رجعوا إلى مكة في شوال لما بلغهم أن قريشا صافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفوا عنه. وسبب ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فلما بلغ {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} ألقى الشيطان في تلاوته: تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى. فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، وقد علمنا أن الله يخلق ويرزق، ولكن آلهتنا تشفع عنده. فلما بلغ السجدة سجد وسجد معه المسلمون والمشركون، إلا شيخا من قريش رفع إلى جبهته حصى فسجد عليه وقال: يكفيني هذا. فحزن النبي صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا عظيما. فأنزل الله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت