فهرس الكتاب

الصفحة 4935 من 6724

وهل معي على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم. ثم سمى له القوم. واتعدوا حطم الحجون ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة.وقال زهير: أنا أبدأكم فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا على أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة، فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يباع منهم؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. فقال أبو جهل وكان في ناحية المسجد: كذبت والله لا تشق. قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابتها حين كتبت. فقال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به. قال المطعم بن عدي: صدقتم وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها. وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك. قال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، وتشوور فيه بغير هذا المكان. وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، فقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة ليشقها فوجد أرضة قد أكلتها، إلا باسمك اللهم وما كان فيها من اسم الله فإنها لم تأكله.

وقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: إن الله أطلع رسوله على الذي صنع بصحيفتهم، فذكر ذلك لعمه، فقال: لا والثواقب ما كذبتني. فانطلق يمشي بعصابة من بني عبد المطلب حتى أتى المسجد وهو حافل من قريش، فلما رأوهم رأوا أنهم قد خرجوا من شدة الجوع وأتوا ليعطوهم رسول الله. فتكلم أبو طالب فقال: إنه قد حدث أمر لعله أن يكون بيننا وبينكم صلحا، فأتوا بصحيفتكم. وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها. فأتوا معجبين لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفوع إليهم، قالوا: قد آن لكم أن تقبلوا وترجعوا،فإنما قطع بيننا وبينكم رجل واحد قد جعلتموه خطرا لهلكة قومكم. فقال أبو طالب: لأعطينكم أمرا فيه نصف، إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني أن الله بريء من هذه الصحيفة التي في أيديكم ومحا كل اسم له فيها وترك فيه غدركم وقطيعتكم، فإن كان ما قال حقا فوالله لا نسلمه إليكم حتى نموت عن آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلا دفعناه إليكم فقتلتموه أو استحييتموه. قالوا قد رضينا. ففتحوا الصحيفة فوجدوها كما أخبر، فقالوا: هذا سحر من صاحبكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت