بالدعاء المشهور"اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي، وهواني على لناس. أنت أرحم الراحمين، ورب المستضعفين، وأنت ربي. إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك، أو يحل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك"أورده ابن إسحاق، وذكر أنه دعا به حين أغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس وألجأوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه, ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فلما اطمأن دعا بهذا الدعاء.ورواه الطبراني عن عبد الله بن جعفر قال: لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا إلى الطائف، فدعاهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال:"اللهم أشكو إليك"فذكره. وقوله:"يتجهمني"بتقديم الجيم على الهاء أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه. فأرسل إليه ربه ملك الجبال يستأمره أن يطبق عليه الأخشبين على أهل مكة، وهما الجبلان اللذان هي بينهما، فقال"بل أستأني بهم، لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا"أخرجاه في الصحيحين من حديث عائشة.
قال ابن إسحاق في روايته: فلما رآه ابنا ربيعة ورأيا ما لقي من ثقيف تحركت له رحمهما، فبعثا إليه مع غلامهما عداس النصراني قطف عنب،فلما وضع صلى الله عليه وسلم يده في القطف قال: بسم الله ثم أكل، ثم نظر عداس إلى وجهه وقال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلدة. فقال له صلى الله عليه وسلم: من أي البلاد أنت، وما دينك؟ قال: نصراني من أهل نينوى قال: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ قال عداس: وما يدريك؟ قال: ذاك أخي، وهو نبي مثلي، فأكب عداس على يديه ورأسه ورجليه يقبلهما. قال يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاء عداس قالا له: ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض خير من هذا، فقد أخبرني ما لا يعلمه إلا نبي. قالا: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه.