فهرس الكتاب

الصفحة 4989 من 6724

استيقظت"وبين سائر الروايات. ومنهم من قال مرتين قبل الوحي لقوله في حديث شريك:وذلك قبل أن يوحى إليه. ومرة بعد الوحي كما دلت عليها سائر الأحاديث. وقد صرح بعض المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس ومنه إلى السماء، ومن ظفر بهذا المسلك فإنه ظفر بشيء تخلص به كثير من الإشكالات. فهذا بعيد جدا ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، قاله ابن كثير في التفسير. وقال صاحب الهدى رحمه الله:"والصواب الذي عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرة واحدة بمكة بعد البعثة. ويا عجبا لهؤلاء الذين زعموا أنه مرارا كيف ساغ لهم أنه في كل مرة تفرض عليه الصلاة خمسين, ثم يتردد بين ربه موسى حتى تصير خمسا فيقول: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي. ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين ثم يحطها عشرا عشرا.وقد غلط الحفاظ شريكا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: فقدم وأخر وزاد ونقص، ولم يسرد الحديث، وأجاد رحمه الله". انتهى. وحكى القاضي عياض عن الزهري أنه كان بعد المبعث بخمس سنين، ورجحه القرطبي والنووي واحتج بأنه لا خلاف أن خديجة رضي الله عنها صلت معه بعد فرض الصلاة، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة إما بثلاث وإما بخمس، ولا خلاف أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء.وتعقب بأن موت خديجة بعد المبعث بعشر سنين على الصحيح في رمضان، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس، ويلزم منه أن يكون موتها قبل الإسراء وهو المعتمد. وأما تردده في سنة وفاتها فيرده جزم عائشة بأنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين قاله الحافظ ابن حجر. وقيل إن الإسراء كان قبل الهجرة بسنة، قاله ابن حزم وادعى فيه الإجماع. وذكر النووي في فتاواه أنه كان في ثالث عشر ربيع الآخر، وقال في شرح مسلم: في ربيع الأول، وقيل كان ليلة السابع والعشرين من رجب واختاره الحافظ عبد الغني بن سرور المقدسي. والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت