يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى، واجعلوا يوم العروبة. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين، فصلى بهم الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغذوا وتعشوا من شاة، وذلك لقلتهم، فأنزل في ذلك بعد {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} .
قال السهيلي: ومع توفيق الله لهم فيبعد أن يكون ذلك من غير إذن من النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر ما رواه الدار قطني عن ابن عباس قال: أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر، ولم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع بمكة ولا يبدي لهم، فكتب إلى مصعب بن عمير أن يجمع بهم.. الحديث، وكانوا أربعين رجلا. فأسلم على يدي مصعب بن عمير خلق كثير من الأنصار، وأسلم في جماعتهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير، وأسلم بإسلامهما جميع بني عبد الأشهل في يوم واحد: الرجال والنساء، ولم يبق منهم أحد إلا أسلم، حاشا الأصيرم وهو عمرو بن ثابت بن قيس فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، فأسلم يومئذ واستشهد، ولم يسجد لله سجدة. وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة. ولم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة.
ثم رجع مصعب إلى مكة في العام المقبل، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في ذي الحجة أوسط أيام التشريق منهم سبعون رجلا، وهي العقبة الثالثة. وقال ابن سعد: يزيدون رجلا أو رجلين وامرأتان، وقال ابن إسحاق: ثلاثة وسبعون وامرأتان، ووافى في الموسم ذلك العام خلق كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين، وزعيم القوم البراء بن معرور، فلما كانت ليلة العقبة الثلث الأول من الليل تسلل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان: نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن النجار وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة.