يئس المشركون من الظفر بهما جعلوا لمن جاء بهما دية كل واحد منهما، فجد الناس في الطلب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
وفي المتفق عليه من حديث البراء عن أبي بكر قال: ارتحلنا من مكة فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا، حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت هل أرى من ظل فآوي إليه، فإذا أنا بصخرة فأتيتها فإذا بقية ظلها، فسويته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرشت له فروة، ثم قلت له: اضطجع يا رسول الله. فاضطجع. ثم خرجت أنظر ما حولي هل أرى أحدا من الطلب، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها الذي أردنا.فسألته لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش، فسماه فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: فهل أنت حالب لنا؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا فضرب إحدى كفيه بالأخرى، فحلب لي كثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله إداوة على فمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوافقته وقد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت. ثم قلت: قد آن الرحيل، فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك المدلجي على فرس له، فقلت: هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله، فقال: لا تحزن إن الله معنا. فدعا عليه رسول الله فارتطمت به فرسه إلى بطنها، أرى في جلد من الأرض، شك زهير. فقال: إني أراكما قد دعوتما علي، فادعوا الله لي، فالله لكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلا قال: قد كفيتم، ما ههنا. ولا يلقي أحدا إلا رده.
وفي حديث ابن شهاب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله وأبي بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره. فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا. ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت