فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 6724

يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا قال غير واحد من السلف كابن عباس ومجاهد وعروة بن الزبير وزيد ابن أسلم ومقاتل بن حيان وقتادة: هذه أول آية نزلت في الجهاد. وفي سنن النسائي والترمذي عن ابن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن. فأنزل الله {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} الآية. زاد الإمام أحمد في روايته: وهي أول آية نزلت في القتال.انتهى. وعلل الإذن بأنهم ظلموا، وكانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ما بين مضروب ومشجوج، فيقول لهم: اصبروا، فإني لم أؤمر بالقتال. حتى هاجر فأذن له في القتال بعد ما نهى عنه في نيف وسبعين آية.

قال ابن إسحاق: أي إني أحللت لهم القتال لأنهم ظلموا ولم يكن لهم ذنب فيما بينهم وبين الناس إلا أنهم يعبدون الله، وأنهم إذا ظهروا أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم أنزل الله {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} أي لا يفتن مؤمن عن دينه، ويكون الدين لله أي حتى يعبدوا الله لا يعبدوا معه غيره.

وقد قالت طائفة: إن هذا الإذن كان بمكة والسورة مكية، وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يتمكنون بها من القتال بمكة. الثاني: أن سياق الآية يدل على أن الإذن بعد الهجرة وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} . الثالث: أنه خاطبهم في آخرها بقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} والخطاب بذلك كله مدني، وأما الخطاب بيا أيها الناس فمشترك.

ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة. وكان القتال محرما. ثم مأذونا فيه، ثم مأمورا به لمن بدأهم بالقتال. ثم مأمورا به لجميع المشركين، إما فرض عين على أحد القولين أو فرض كفاية على المشهور، والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان وإما بالمال وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع الأربعة. أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت