كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
قالت فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول.
قالت: ثم دنوت إلى عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:
لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمي جلده بروقه
قالت فقلت: والله ما يدري عامر ما يقول.
قالت: وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت، ثم رفع عقيرته فقال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بفخ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوما حياض مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت عائشة: فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم فقلت: إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى مهيعة"ومهيعة الجحفة.