يخلي سبيل زينب، فلما خرج أبو العاص إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار فقال: كونا ببطن ياجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها. فخرجا، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها، وقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل ابن عمرو وكان الذي أسره مالك بن الدخشم وكان سهيل أعلم من شفته السفلى، وذكر ابن إسحاق أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله انزع ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أمثل فيمثل الله بي وإن كنت نبيا. وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا: إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه. وكان عمرو بن أبي سفيان أسيرا في يدي رسول الله، فقيل لأبي سفيان: أفد عمرا ابنك، فقال: يجمع على دمي ومالي، قتلوا حنظلة، وأفدي عمرا، دعوه في أيديهم يمسكونه ما بدا لهم. فبينا هو كذلك إذ خرج سعد بن النعمان أخو بني عمرو بن عوف معتمرا، فعدا عليه أبو سفيان فحبسه بابنه عمرو، وقد كان عهد قريش لا يعرضون لأحد جاء حاجا أومعتمرا إلا بخير. ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه خبره وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان فيفكوا به صاحبهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد.