فهرس الكتاب

الصفحة 5113 من 6724

قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ الآية.

وكان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب جلست إلى صائغ يهودي، فراودها على كشف وجهها فأبت، عمد إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشقت سوأتها فصاحت، فضحكوا منها. فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله. فشدت اليهود على المسلم فقتلوه. ووقع الشر بين المسلمين وبين بني قينقاع، فسار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن استخلف أبا لبابة بن عبد المنذر فحاصرهم أشد الحصار خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكان اللواء بيد حمزة ابن عبد المطلب، وكان أبيض. فقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن له أموالهم وأن لهم النساء والذرية. فأمر عليه السلام المنذر ابن قدامة بتكتيفهم، وكلم عبد الله بن أبي بن سلول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وألح عليه من أجلهم فقال: خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم. وأمر أن يجلوا من المدينة وتركهم من القتل. وتولى ذلك عبادة بن الصامت، فلحقوا بأذعات، فما كان أقل بقاءهم، وخمست أموالهم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم"صفية"الخمس وفض بقية أخماسه على أصحابه، فكان أول ما خمس بعد بدر. ذكرذلك ابن سعد. قال في عيون الأثر:"كذا وقع في رواية"صفية الخمس"والمعروف أن الصفي غير الخمس. وعن الشعبي قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعى"الصفي"قبل الخمس. وعن عائشة قالت: كانت صفية من الصفي. فلا أدري أسقطت الواو1 أم كان هذا قبل حكم الصفي". انتهى والله أعلم.

وكانت بنو قينقاع حلفاء لعبد الله بن أبي وعبادة بن الصامت، فتبرأ عبادة من حلفهم فقال: يا رسول الله أتبرأ إلى الله ورسوله من حلفهم وأتولى الله ورسوله، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم. ففيه وفي عبد الله أنزل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} إلى قوله

ـــــــ

1 فتكون الرواية"صفية والخمس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت