فهرس الكتاب

الصفحة 5129 من 6724

وأنزل الله عليهم النعاس في غزوة بدر وأحد، والنعاس في الحرب والخوف دليل على الأمن وهو من الله، وفي الصلاة ومجالس الذكر والعلم من الشيطان. ففي الصحيح عن قتادة عن أنس قال: قال أبو طلحة: كنت ممن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه ويسقط وآخذه. وفيه عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحة بين يدي النبي مجوب له بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما تنقزان بالقرب. وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما تفرغانه على أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنه ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إما مرتين وإما ثلاثا. انتهى.

قال ابن إسحاق: ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى: إن موعدكم بدرا العام القابل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: قل نعم، هو بيننا وبينكم موعد.

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وقال:"اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون؟ فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة. والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها ثم لأناجزنهم". قال علي: فخرجت في أثرهم أنظر ما يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة، وفرغ الناس لقتلاهم وأخذوا ينقلون موتاهم بعد انصراف قريش، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يدفنوا في مضاجعهم، وأن لا يغسلوا، وأن يدفنوا كما هم بثيابهم.

وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفري، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعينه على وجنته، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أصح عيني قتادة وأحسنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت