فهرس الكتاب

الصفحة 5134 من 6724

السلام مرهبا للعدو ومتجلدا، فبلغ حمراء الأسد، وهي على ثمانية أميال من المدينة، ومر برسول الله صلى الله عليه وسلم معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة عيبة نصح1 لرسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم، ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يامحمد، أما والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك، ولوددنا أن الله عافاك. ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقالوا: أصبنا حد أصحابه وقافيتهم ثم ترجع قبل أن نستأصلهم؟ فلما رأى أبو سفيان معبدا قال: ماوراءك يامعبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على ماصنعوا. قال: ويلك ماتقول؟ قال: والله ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل. فساء ذلك أبا سفيان ومن معه. ومر ركب من عبد القيس، فقال: أين تريدون. قالوا: نريد المدينة للميرة. قال: فهل أنتم مبلغون عني محمدا رسالة وأحملكم هذه غدا زبيبا بعكاظ إذا وافيتموها؟ قالوا: نعم. قال: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم. فمر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان. فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل. وفي الصحيح عن ابن عباس قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار. وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا له: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا. وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل". وفيه عن عائشة { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} الأية. قال عروة قالت عائشة: يا ابن أختي كان منهم أبوك الزبير وأبو بكر لما أصاب نبي الله ما أصاب فانصرف عنه المشركون وخاف أن يرجعوا فقال: من يذهب في أثرهم، فانتدب منهم سبعون رجلا كان فيهم أبو بكر والزبير. انتهى.

ـــــــ

1 عيبة نصح الرجل: مكمن سره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت