فهرس الكتاب

الصفحة 5137 من 6724

منهم حلوا أوتار قسيهم فربطوهم بها. فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجرروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه. وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو الحارث بن عامر ابن نوفل، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث يوم بدر، فمكث عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا قتله استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحد بها فأعرته، قالت فغفلت عن صبي لي فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذلك مني وفي يده الموسى فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت أفعل ذلك إن شاء الله. وكانت تقول: ما رأيت أسيرا قط خير من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف العنب وما بمكة يومئذ ثمره وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزقا رزقه الله. فخرجوا به من الحرم ليقتلوه فقال: دعوني أصلي ركعتين. ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا ما بي جزع من الموت لزدت. وكان أول من سن الركعتين عند القتل، وقال: اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا. ثم قال:

ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله فإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

ثم قام عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قد قتل عظيما من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء، وفي رواية في الصحيح: بعث رسول الله عشرة رهط سرية عينا، واستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم، وما أصيبوا. انتهى.

ووقع في رواية أبي الأسود عن عروة: فلما وضعوا في خبيب السلاح نادوه وناشدوه: أتحب أن محمدا مكانك؟ قال: والله، ما أحب أن يفديني بشوكة في قدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت