من بيوتهم. فقالوا: من رجل يعلو على هذا البيت قيلقي هذه الصخرة عليه فيقتله ويريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو ابن جحاش فقال: أنا لذلك. قال ابن سعد فقال سلام بن مشكم: لا تفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه.
قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام مظهرا أنه يقضي حاجة وترك أصحابه في مجلسهم ورجع مسرعا إلى المدينة. واستبطأ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فقاموا إليه حتى انتهوا إليه فأخبر بما أراد يهود. قال ابن عقبة: وأنزل الله في ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ } الآية. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم.
قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، ثم سار بالناس حتى نزل بهم فحاصرهم، فتحصنوا منه في الحصون، فقطع النخل وحرقها وخرب، فنادوه: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها. قال السهيلي: قال أهل التأويل: وقع في نفوس بعض المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل الله {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} الآية.
قال ابن إسحاق: وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله ابن أبي ابن سلول بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم فتربصوا. فقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم عن أرضهم ويكف عن دمائهم.
وفي الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة،ولها يقول حسان بن ثابت:
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
فأجابه أبو سفيان بن الحارث: