الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم. انتهى.
وعند ابن سعد: ثم سار إليهم في المسلمين، وهم ثلاثة آلاف والخيل ثلاثون فرسا، قال: وذلك يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة، ونزل عليه الصلاة والسلام على بئر من آبار قريظة، وتلاحق به الناس وقذف الله في قلوبهم الرعب، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب ابن أسد ثلاث خصال: إما الإسلام، وإما قتل ذراريهم ونسائهم ثم القتال حتى يموتوا، وإما تبييت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليلة السبت فإن المسلمين قد أمنوا منهم. فأبوا كل ذلك، فأرسلوا إلى رسول الله أن يبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو ابن عوف، وكانوا حلفاء الأوس، فأرسله، فلما أتاهم قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم وقالوا: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح. قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله. ثم انطلق أبو لبابة على وجهه فلم يأت رسول الله حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: لا أبرح من مكاني هذا يتوب الله علي مما صنعت، وعاهدت الله أن لا أطأ بني قريظة أبدا، أو لا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا.
فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه قال:"أما لو جاءني لاسغفرت له، وأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه". فنزلت توبة أبي لبابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتولى رسول الله إطلاقه بيده الكريمة.
فنزلت بنو قريظة على حكم رسول الله، فلما نزلوا على حكمه قال الأوس: يا رسول الله قد فعلت في بني قينقاع ما قد فعلت وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟"قالوا: بلى. قال:"فذلك سعد بن معاذ". وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة في المسجد تسكنها رفيدة امرأة