عليه فافعلوا، وإن كرهتم فأنتم وحقكم". قالوا: بل نرد عليه يا رسول الله، فردوا عليه والله ما أصابوا، حتى إن الرجل يأتي بالشيء والرجل يأتي بالإداوة والرجل بالحبل، فما تركوا قليلا مما أصابوا ولا كثيرا إلا ردوه عليه. ثم خرج حتى قدم مكة فأدى إلى الناس بضائعهم، حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم مال لم أرده عليه؟ قالوا: لا فجزاك الله خيرا قد وجدناك وفيا كريما، قال: والله ما منعني أن أسلم قبل أن أقدم عليكم إلا تخوفا أن تظنوا أني ما أسلمت إلا لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله."
وذكر موسى بن عقبة أن أسره كان على يد أبي بصير بعد الحديبية، وأنهم أخذوه فيه في رجال من قريش وأخذوا ما معهم وأسروهم، ولم يقتلوا منهم أحدا لصهر رسول الله من أبي العاص وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأمها وأبيها، فخلوا سبيل أبي العاص، فقدم على امرأته زينب فكلمها أبو العاص في أصحابه الذين أسر أبو جندل وأبو بصير وما أخذوا له، فكلمت رسول الله في ذلك، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخطب فقال:"إنا صاهرنا أناسا وصاهرنا أبا العاص، فنعم الصهر وجدناه. وإنه أقبل من الشام في أصحاب له من قريش فأخذهم أبو جندل وأبو بصير وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحدا، وإن زينب بنت رسول الله سألتني أن أجيرهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟"فقال الناس: نعم. فلما بلغ أبا جندل وأصحابه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده ردوا عليهم كل شيء أخذ منهم حتى العقال، وكتب رسول الله إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدموا عليه ويأمر من معهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم ولا يتعرضوا لأحد من قريش وعيراتها، وقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بصير وهو في الموت، فمات وهو على صدره، فدفنه أبو جندل، وقدم أبو جندل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمنت عير قريش وذكر باقي الحديث.
قال ابن القيم في الهدى: وقول موسى بن عقبة أصوب، وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة، وكانت زينب هاجرت قبله وتركته على شركه، وردها النبي