الشاة سما؟"فقالوا: نعم. قال:"ما حملكم على ذلك؟"فقالوا: أردنا إن كنت كذابا أن نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك."
وفي حديث جابر عند أبي داود أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها إلى رسول الله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منها وأكل رهط من الصحابة معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ارفعوا أيديكم"، وأرسل إلى اليهودية فقال:"سممت هذه الشاة؟"فقالت: من أخبرك؟ قال:"أخبرتني هذه في يدي"-للذراع- قالت: نعم، قلت إن كان نبيا فلن يضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فعفا عنها ولم يعاقبها . وتوفي أصحابه الذين أكلوا من الشاة. واحتجم رسول الله على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة.
وفي مغازي سليمان التيمي أنها أسلمت وقالت: الآن عرفت أنك نبي، وأني أشهدك ومن حضر أني على دينك وأن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. وفي رواية أنه قتلها لما مات بشر بن البراء.
قال البيهقي: يحتمل أن يكون تركها أولا، ثم لما مات بشر بن البراء من الأكلة قتلها. وبذلك أجاب السهيلي وزاد أنه تركها لأنه كان لا ينتقم لنفسه، ثم قتلها ببشر قصاصا, واختلف هل أكل النبي صلى الله عليه وسلم منها أو لم يأكل، وأكثر الروايات أنه أكل منها وبقي بعد ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه:"ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر، فهذا أوان انقطاع الأبهر مني". قال الزهري: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا.
وفي هذه الغزوة أيضا قدم عليه ابن عمه جعفر بن أبي طالب وأصحابه. معهم الأشعريون عبد الله بن قيس أبو موسى وأصحابه، وكان فيمن قدم معهم أسماء بنت عميس. عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهما، أحدهما أبو رهم والآخر أبو بردة في بضع وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله بعثنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله حين فتح خيبر فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح