وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ومعه عبد له يقال له مدعم، أهدى له أحد بني الصبب، فبينما هو يحط رحل النبي صلى الله عليه وسلم: إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئا له الشهادة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا". فجاء رجل حين سمع ذلك بشراك أو بشراكين فقال: هذا شيء كنت أصبته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"شراك أو شراكان من نار". انتهى.
قال في الهدى: فعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه للقتال وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ورايته إلى الحباب بن المنذر وراية إلى سهل بن حنيف وراية إلى عباد ابن بشر. ثم دعا اليهود إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم وحسابهم على الله. فبرز رجل منهم، فبرز إليه الزبير فقتله. ثم برز آخر فبرز إليه علي فقتله. حتى قتل منهم أحد عشر رجلا، كلما قتل منهم دعا من بقي إلى الإسلام، وكانت الصلاة تحضر ذلك اليوم فيصلي بأصحابه، ثم ينصرف فيدعوهم إلى الإسلام وإلى الله وإلى رسوله، فقاتلهم حتى أمسوا، وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس قيد رمح وهي بأيديهم، وفتحها عنوة، وغنمه الله أموالهم، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا.
وأقام رسول الله بوادي القرى أربعة أيام وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود وعاملهم عليها، فلما بلغ يهود تيماء ما واطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر وفدك ووادي القرى صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاموا أموالهم، فلما كان زمن عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر وفدك ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى 1 إلى المدينة حجازا وما وراء ذلك من الشام. انتهى.
ـــــــ
1 بياض في الأصل في زاد المعاد:"لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجازا."ج3 ص355 ط مؤسسة الرسالة وكذلك في البداية والنهاية المجلد الثاني الجزء الرابع ص219 ط دار الريان.