قالوا وفي هذه السنة توفي النجاشي ملك الحبشة في المغرب واسمه أصحمة وهو الذي هاجر إليه المسلمون، فنعاه النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج إلى المصلى وصف أصحابه خلفه وكبر عليه أربع تكبيرات كما ثبت ذلك في الصحيحين، وتقدم ذلك عند ذكر هجرة الحبشة.
وفيها توفيت أم كلثوم بنت رسول الله تحت عثمان بن عفان، فحزن عليها حزنا شديدا فقال صلى الله عليه وسلم:"لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها يا عثمان". وجلس عليه الصلاة والسلام على قبرها وعيناه تدمعان وقال:"هل منكم أحد لم يقارف الليلة أهله؟"فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله. فقال:"انزل"، فنزل في قبرها أبو طلحة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري.
وفيها مات عبد الله بن أبي رأس المنافقين، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فشهده وصلى عليه وألبسه قميصه. ولما قام صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه وثب إليه عمر فقال: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قال كذا يوم كذا وعدد قوله، فتبسم رسول الله وقال:"أخر عني يا عمر". فلما أكثر عليه قال:"إني خيرت فاخترت، ولو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها". فصلى عليه رسول الله ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} الآيتان.
قال عمر: فعجبت من جرأتي على رسول الله يومئذ، والله ورسوله أعلم وعن جابر بن عبد الله قال: أتى رسول الله عبد الله بن أبي عندما أدخل حفرته فأمر به فأخرج فوضع على ركبتيه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه، وكان كسا عباسا قميصا لما أتي به يوم بدر ولم يكن عليه ثوب، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي يقدر عليه كساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه فلذلك ألبسه عليه الصلاة والسلام قميصه.
قال ابن عيينة كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد فأحب أن يكافئه.
وفي هذه السنة قدم النبي صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك سنة تسع، وهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان بن قيل ذي رعين وهمدان ومعافر ورسولهم إليه صلى الله عليه وسلم مالك بن مرة الرهاوي.