الغيب وآمركم به خيرا، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي، وأولى دينهم وأولى عملهم، وآمركم بهم خيرا فإنه منظور إليهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته"."
فهذا ما ذكره ابن إسحاق من شأن ملوك حمير وما كتبوا به وما كتب إليهم.
وفي هذه السنة في ذي القعدة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحج ذكره ابن سعد وغيره بسند صحيح عن مجاهد ووافقه عكرمة بن خالد.
وقال قوم: في ذي القعدة، وبه قال الداودي والماوردي ومحمد بن سعد، ويؤيده أن ابن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بعدما رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر على الحج، فيكون حجه في ذي الحجة. والله أعلم.
ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام القابل في ذي الحجة وذلك حين قال رسول الله في حجته تلك"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض"وذلك أن العرب كانوا يستعملون النسيء فيؤخرون المحرم إلى صفر ثم كذلك حتى تتدافع الشهور فيستدير التحريم على السنة كلها، روي نحو هذا عن مجاهد.
قال ابن كثير في تفسيره:"وقول مجاهد فيه نظر. وأيضا كيف تصح حجة في ذي القعدة وأنى هذا؟ وقد قال الله {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} الآية. وإنما نودي بذلك في حجة أبي بكر، فلو لم يكن في ذي الحجة لما قال الله {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} ولا يلزم من فعلهم النسيء الذي ذكره من دوران السنة عليهم وحجهم في كل عام شهرا، فإن النسيء حاصل بدون هذا، فإنهم لما كانوا يحلون شهر المحرم عاما عوضوا صفرا وبعده ربيعا وربيعا الآخر والسنة حالها على نظامها وعدتها وأسماء شهورها، ثم العام في القابل يحرمون المحرم ويتركونه على تحريمه وبعده صفرا وربيعا وربيعا الآخر إلى آخرها، فيحلونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله أي في"