ص -117- ولما كان بين الأسماء والمسميّات من الارتباط والتّناسب والقرابة ما بين قوالب الأشياء وحقائقها، وما بين الأرواح والأجسام، عَبَرَ العقل من كلّ منهما إلى الآخر، كما كان إياس بن معاوية وغيره يرى الشّخص، فيقول: ينبغي أن يكون اسمه كيت وكيت، فلا يكاد يخطيء، وضد هذا العبور من اسمه إلى مسمّاه، كما سأل عمر رجلًا عن اسمه، فقال: جمرة. فقال: واسم أبيك؟ فقال: شهاب. قال: فمنْزلك؟ قال: بحرة النّار. قال: فأين مسكنك؟ قال: بذات لظى. قال: اذهب فقد احترق مسكنك. قال: فذهب فوجد الأمر كذلك.
كما عبر النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ عن اسم سهيل إلى سهولة أمرهم، وأمر أمّته بتحسين أسمائهم، وأخبر أنّهم يدعون يوم القيامة بها، وتأمّل كيف اشتقّ للنَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من وصفه اسمان مطابقان لمعناه وهما: أحمد، ومحمّد، فهو لكثرة ما فيه من الصّفات المحمودة وشرفها وفضلها على صفات غيره أحمد، وكذلك تكنيته لأبي الحكم بأبي جهل، وكذلك تكنية الله ـ عزّل وجلّ ـ لعبد العزّى بأبي لهبٍ لما كان مصيره إلى ذات لهبٍ، ولما قدم النَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ المدينة، واسمها يثرب، سمّاها طيبة لما زال عنها من معنى التّثريب. ولما كان الاسم الحسن يقتضي مسمّاه قال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لبعض العرب:"يا بني عبد الله إنّ الله قد أحسن اسمكم واسم أبيكم". فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بذلك.
وتأمّل أسماء السّتة المتبارزين يوم بدر، فالوليد له بداية الضّعف، وشيبة له نهايته، وعتبة من العتب، وأقرانهم علي وعبيدة والحارث، العلوّ والعبودية والسعي الذي هو الحرث، ولذلك كان أحبّ الأسماء إلى الله