يقول: ربك أعلم أينا قتله. وقتل من خيار المسلمين ألف رجل، منهم زيد بن الخطاب وثابت ابن قيس وأبو دجانة وعباد بن بشر وسالم مولى أبي حذيفة. ثم صالح مجاعة خالدا على من في الحصون من قومه، بعد أن خدع خالدا وبعث إلى قومه وأمرهم أن يلبسوا النساء السلاح وأن يشرفوهن والذراري على رؤوس الحصون، وقال له: انظروا إلى المقاتلة والسلاح، وكان المسلمون يرون أنه لم يبق في مقاتلتهم أحد، فلما رأوا ذلك ظنوا صدق ما قال، فصالحه خالد على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع ونصف السبي، وكان أبو بكر يتروح الخبر عن اليمامة، وكان رأى في النوم كأنه أتى بتمر من هجر فأكل منه تمرة واحدة وجدها نواة خلقة تمرة، فلاكها ساعة ثم رمى بها، فتأولها فقال: ليلقين خالد من أ÷ل اليمامة شدة، وليفتحن الله على يده. فأرسل خالد أبا خيثمة بشيرا إلى أبي بكر فلما رآه قال: ما وراءك يا أبا خيثمة؟ قال: خير يا خليفة رسول الله، قد فتح الله علينا اليمامة، فسجد أبو بكر.
وقال زيد بن طلحة: قتل يوم اليمامة من قريش سبعون، ومن الأنصار سبعون، ومن سائر الناس خمسمائة. وفي البخاري عن قتادة قال: ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا وأعز يوم القيامة من الأنصار. قال قتادة: حدثنا أنس أنه قتل منهم يوم أحد سبعون، ويوم بئر معونة سبعون، ويوم اليمامة سبعون، وزاد غيره: وفي جسر أبي عبيد سبعون.