وطواحين فأسعف أبو بكر وقال: إني فعلت وأعطيتهم كل ما سألوني، وعرفت لهم قدر إسلامهم، وكتب لهم بذلك كتابا. فلما خرجوا من عنده أقرءوا عمر الكتاب، فلما قرأه تفل فيه، فرجعوا إلى أبي بكر فأخبروه، ودخل طلحة والزبير فقالا: والله لا ندري أنت الخليفة أم عمر؟ فقال: وما ذاك؟ فأخبروه. فقال أبو بكر: لئن كان عمر كره من ذلك شيئا فإني لا أفعله، فبينما هم على ذلك إذ أقبل عمر، فقال له أبو بكر: ما كرهت من هذا الكتاب؟ فقال: كرهت أن تعطي خاصة دون عامة، ولكن اجعل أمر الناس عندك واحدا لا يكون عندك خاصة دون عامة فتأبى أن تفضل أهل السابقة وأهل بدر وتعطي هؤلاء قيمة عشرين ألفا دون الناس، فقال أبو بكر: وفقك الله وجزاك خيرا. فهذا هو الحق.
وفي أيام أبي بكر رضي الله عنه تنبأت سجاح بنت الحارث بن سويد التميمية واتبعها بنو تميم وأخوالها من تغلب وغيرهم من بني ربيعة، وقصدت مسيلمة فأرسل إليها: هل لك أن أتزوجك فيقال نبي تزوج نبية؟ قالت: نعم. فأقامت عنده ثلاثا، ثم انصرفت إلى قومها، ثم أسلمت بعد ذلك وحسن إسلامها.