وروي أن عمر خرج يوما يطوف بالسوق، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة ابن شعبة، وكان نصرانيا أو مجوسيا، فقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة أثقل على غلتي، فكلمه يخفف عني. قال: فما صناعتك؟ قال: نجار حداد نقاش. قال: ما أرى خراجك كثيرا. قال: بلغني أنك تقول لو أردت أن أعمل رحى تطحن بالريح لفعلت. قال: نعم. قال: فاعمل لي رحى. فقال: لئن سلمت لأعملن لك رحى يتحدث بها من بالمشرق والمغرب. ثم انصرف عنه فقال عمر: لقد توعدني العلج آنفا. وفي حديث عمرو بن ميمون في البخاري: فلما كان الصبح خرج عمر إلى الصلاة، وكان إذا مر بين الصفين قام بينهما فإذا رأى خللا قال استووا، حتى إذا لم ير فيهم خللا تقدم فكبر، قال وربما قرأ سورة يوسف أو النحل ونحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس. فما هو إلا أن كبر فسمعته يقول: قتلني أو أكلني الكلب حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا أو شمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم تسعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، فتناول عمر عبد الرحمن بن عوف فقدمه، فأما من كان يلي عمر فقد رأى الذي رأيت، وأما نواحي المسجد فإنهم ما يدرون ما الأمر، غير أنهم فقدوا صوت عمر وهم يقولون: سبحان الله سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة ثم جاء فقال: غلام المغيرة ابن شعبة. فقال: الصنع؟ قال: قاتله الله لقد كنت أمرت به معروفا ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل مسلم، قد كنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة.
ثم احتمل إلى بيته فانطلقنا معه، قال فكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فأتى بنبيذ فشرب منه فخرج من جوفه، ثم أتى بلبن فشرب منه فخرج من جوفه، فعرفوا أنه ميت. وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله، قد كان لك من صحبة رسول الله وقدم الإسلام، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. فقال: وددت أن ذلك كفافا لا لي ولا علي. فلما أدبر الرجل إذا إزاره يمس الأرض فقال: يا ابن أخي ارفع ثوبم، فإنه أبقى لثوبك وأتقى لربك.