فهرس الكتاب

الصفحة 5438 من 6724

بدء نهضة الشيخ في الإصلاح الديني: ... وبعد أن ثبت لديه وتحقق حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم ورأى إقرار العلماء في الحجاز وفي نجد وسائر الأقطار، على تلك المنكرات والمبتدعات إلا القليل منهم ممن كان لا يتجاسر أن يبوح بمقت ما فعلوا، وأيقن أنهم قد أدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن، وما تأباه السنة المحكمة. وكان يقوي عقيدته بخطئهم وركونهم إلى البدع ما يقرؤه من الروايات القائلة بأن المسلمين لابد أن يغيروا، وأن يسلكوا مسالك الذين من قبلهم كالحديث الصحيح (( لتتبعُن سنن من كان قبلكم ) ). ... وكحديث (( لا تقوم الساعة حتى يعبد فئام من أمتي الأوثان ) ). ... وحديث (( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ ) ). ... حينئذ صمم الشيخ أن يعالن قومه بأنهم قد ضلوا الطريق السويّ، وزاغوا عن منهج الصواب. ... يقول بعض الكاتبين: حقًا إن المواقف دقيق حرج، يحتاج إلى شجاعة ماضية، وإلى إيمان لا يبالي بالإذى في سبيل إرضاء الله وإرضاء الحق الذي اقتنع به، وسبيل إنقاذ البشرية المعذبة، كما يحتاج إلى عدة كافية من قوة اللسان، وإصابة البرهان، ليواجه ما يجابهه من شبهات واعتراضات، لابد منها، ثم إلى مؤازر قوي يحمي ظهره، ويدافع عن دعوته. ... دعوته لقومه: ... ابتدأ الشيخ رحمه الله، دعوته لقومه في بلدة (حريملا) وبين لهم أن لا يدعى إلا الله، ولا يذبح ولا ينذر إلا له، وأن عقيدتهم في تلك القبور والأحجار والأشجار، من الاستغاثة بها، وصرف النذور إليها، واعتقاد النفع والضر منها، ضلال وزور، وبأنهم في حالة لا ترضي، فلابد من نبذ ذلك. ... وعزز كلامه بآي من كتاب الله المجيد وأقوال الرسول وأفعاله، وسيرة أصحابه. ... فوقع بينه وبين الناس نزاع وجدال، حتى مع والده العالم الجليل، لأنه كان مغترًا بأقاويل المقلدين السالكين تلك الأفعال المنكرة في قوالب حب الصالحين. ... فاستمر الشيخ يجاهد بلسانه وقلمه وإرشاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت