ص -138- إحداها: أن يقول عند دخوله: بسم الله والصّلاةُ والسّلامُ على رسول الله. ثم يصلّي تحيّة المسجد، ثم يسلّم على القوم. وكان إذا دخل على أهله باللّيل سلّم تسليمًا لا يوقظ النّائم، ويسمع اليقظان، ذكره مسلم. وذكر التّرمذي عنه:"السّلام قبل الكلام". ولأحمد عن ابن عمر مرفوعًا:"السّلام قبل السّؤال، فمَن بدأ بالسّؤال قبل السّلام، فلا تجيبوه". ويُذكر عنه:"لا تأذنوا لِمَن لم يبدأ بالسّلام".
وكان إذا أتى باب قومٍ لم يستقبل الباب، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، فيقول:"السّلام عليكم". وكان يسلّم بنفسه على مَن يواجهه ويحمل السّلام للغائب، ويتحمل السّلام كما تحمّله من الله لخديجة. وقال للصّدِّيقة الثّانية:"هذا جبريل يقرأ عليك السّلام". وكان من هديه انتهاء السّلام إلى:"وبركاته"، وكان من هديه أن يسلّم ثلاثًا كما في البخاري عن أنس، ولعلّه في الكثير الذي لا تبلغهم المرّة، وإذا ظنّ أنّه لم يحصل الإسماع بالأوّل والثّاني.
ومَن تأمّل هديه علم أنّ التكرير أمرٌ عارضٌ.
وكان يبدأ مَن لقيه بالسّلام، وإذا سلّم عليه أحدٌ ردّ عليه مثلها أو أحسن على الفور إلاّ لعذرٍ مثل قضاء الحاجة، ولم يكن يردّ بيده، ولا برأسه، ولا بإصبعه إلاّ في الصّلاة، فإنّه ثبت عنه الرّدّ فيها بالإشارة.
وكان هديه في الابتداء:"السّلام عليكم ورحمة الله"، ويكره أن يقول المبتدئ: عليك السّلام. وكان يردّ على المسلم:"وعليكم السّلام"، بالواو، ولو حذف الرّادّ الواو. فقالت طائفة: لا يسقط به