ص -154- فصل
وأمر ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ مَن اشتدّ غضبه أن يطفئ جمرة الغضب بالوضوء والقعود إن كان قائمًا، والاضطجاع إن كان قاعدًا، والاستعاذة بالله من الشّيطان، ولما كان الغضب والشّهوة جمرتين من نارٍ في قلب ابن آدم أمر أن يطفئهما بما ذكر، كقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} الآية، [البقرة من الآية: 44] .
وهذا إنّما يحمل عليه شدّة الشّهوة، فأمرهم بما يطفؤا به جمرتها، وهو الاستعانة بالصّبر والصّلاة، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشّيطان عند نزغاته.
ولما كانت المعاصي كلّها تتولّد من الغضب والشّهوة، وكان نهاية قوّة الغضب القتل، ونهاية قوّة الشّهوة الزّنا، قرن بينهما في سورة (الأنعام) و (الإسراء) ، و (الفرقان) .
وكان ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إذا رأى ما يحبّ قال:"الحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصّالحات". وإذا رأى ما يكره قال:"الحمد لله على كلّ حالٍ".
وكان يدعو لِمَن تقرب إليه بما يحبّ، فلما وضع له ابن عبّاس وضوءه قال:"اللهم فَقِّهْهُ في الدِّين، وعَلِّمْهُ التّأويل".
وقال لأبي قتادة لَمّا دَعَّمه باللّيل لما مال عن راحلته:"حفظك الله بما حفظت به نبيّه".
وقال:"مَن صُنِعَ إليه معروفٌ فقال: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثّناء".
وقال للذي أقرضه لما وفّاه:"بارك الله لك في أهلك ومالك، إنّما جزاء السّلف"