وعدهم كأنهم أجانب [1] ... فهكذا القول السديد الصائب [2]
(1) أي: وعد الموتى، بغرق أو حرق، ونحوهما، كأنهم أجانب لا قرابة بينهم ولا غيرها، مما يقتضي الإرث.
(2) أي: فهذا القول الذي ذكرته لك، هو السديد، أي: الصواب الصائب، أي المصيب ضد المخطئ.
فإذا مات متوارثان فأكثر، بهدم أو غرق، أو حرق ونحوه، فلهم خمسة أحوال: إما أن يتأخر موت أحد المتوارثين، ولو بلحظة فيرث المتأخر إجماعا؛ أو يتحقق موتهما معا؛ فلا إرث إجماعا؛ أو تجهل كيفية موتهما، أو يعلم سبق أحدهما الآخر لا بعينه، أو يعلم السابق بالموت ثم ينسى، ففي هذه الثلاث، عند الأئمة الثلاثة: لا إرث بينهم وهو مذهب زيد بن ثابت وإحدى الروايتين عن أحمد.
والمذهب: أنه إذا لم يدع ورثة كل ميت تأخر موت مورثهم، ورث كل واحد من تلاد مال الآخر، دون ما ورثه منه، دفعا للدور.
وإن تداعيا ولا بينة، أو تعارضت بينتاهما: حلف كل منهما على إبطال دعوى صاحبه ولم يتوارثا.
وعلى المذهب: تقدر أن أحد الميتين، أو الأموات مات أولا ثم تقسم جميع ماله الأصلي على من يرثه من الأحياء، ومن مات معه فما حصل لكل واحد ممن مات معه فاقسمه على الأحياء من ورثته، بعد أن تجعل لهم مسألة وتقسمها عليهم، فإن انقسمت صحت مما صحت منه الأولى.
وإلا نظرت بينه وبين مسألتهم، كنظرك بين الفريق وسهامه، فإن باينها أثبت جميعها وإن وافقها أثبت وفقها ثم تقسم طريف الميت الثالث إن كان على الأحياء من ورثته، بعد أن تجعل لهم مسألة، وتقسمها عليهم، فإن انقسمت وإلا نظرت بينه وبين مسألتهم كالتي
قبلها، وكذا الرابع والخامس، إلى أن تنتهي الأموات.
ثم تنظر بعد ذلك بين المثبتات من المسائل أو وفقها: بالنسب الأربع؛ فما حصل فهو كجزء السهم يضرب في مسألة الأولى فما حصل فمنه تصح مسألة الميت الأول، ومسائل الأحياء من ورثة من مات معه، ثم تنتقل إلى الثاني: فتقدر أنه مات أولا وتعمل مثل عملك في الأول وهكذا إن وجد ثالث فأكثر.