ولكن الذين عاصرهم الإمام محمد وغيره من الدعاة إلى الله والعالمين بالله وحقوقه واجهوا أقوامًا كثير منهم يعبدون القبور ويأكلون الربا ويقتلون ويسلبون وينهبون ويرتكبون الفواحش ولا سيما غلاة الرفض وغلاة التصوف .. الخ، ومع هذه المخازي هم يفعلون ما فعله المشركون الذين بعث فيهم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- من دعاء الأموات والاستغاثة بهم في الشدائد والذبح والنذر لهم والتوكل عليهم ورجائهم واعتقاد النفع والضر فيهم واعتقاد أنهم يعلمون الغيب فينادونهم من أبعاد تزيد على آلاف الأميال.
ويعتقدون فيهم ما لا يعتقده المشركون من أنهم يتصرفون في الكون ويدبرون أمره ومنهم الغوث ومنهم الأقطاب والأوتاد والأبدال، هذا كله يعرفه الخاص والعام، وكتب الصوفية طافحة بذلك، وانظر على سبيل المثال"الطبقات"للشعراني و"جامع كرامات الأولياء"للنبهاني و"طبقات الأولياء"للشرجي وديوان عبد الرحيم البرعي وغيرها من كتب أئمة التصوف والرفض.
واقرأ كتب أهل السنة التي تنتقد هذه الضلالات، ولا تقتصر على قراءة كتب أهل الضلال والخرافات التي سببت لك هذا الضياع ودفعت بك إلى محاربة أهل الحق والتوحيد.
وعلى كل حال فجزى الله خيرًا الإمام محمدًا، فلقد دعا الناس إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وأقام الحجة على مخالفيه بالحجج والبراهين والمراسلات والمؤلفات وبث الدعاة، فلم يستجب كثير منهم للحق وحاربوه، فجاهدهم بحق وعلم فلو واجه الصحابة الكرام ما واجه الإمام محمد لحاربوا أعداءه دون تردد بعد إقامة الحجة عليهم، ولما دافعوا عنهم كما دافع أئمة الضلال كالحداد ودحلان والنبهاني وابن جرجيس وابن سحيم والقباني وأمثالهم من أئمة المالكي الضالين.