فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -172- فصل
وانحاز المسلمون إلى النّجاشي آمنين، فبعثت قريش آثارهم عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص بهدايا للنّجاشي ليردّهم عليهم، وتشفعوا إليه بعظماء جنده، فأبى ذلك، فوشوا إليه أنّهم يقولون في عيسى قولًا عظيمًا، يقولون: إنّه عبد، فاستدعاهم ومقدَّمُهُم جعفر بن أبي طالب، فلما أرادوا الدّخول عليه، قال جعفر: يستأذن عليك حزب الله، فقال للآذن: قل له يعيد استئذانه. فأعاده. فلما دخلوا، قال: ما تقولون في عيسى؟ فتلا عليه جعفر صدرًا من (كهيعص) فأخذ النّجاشي عودًا من الأرض، فقال: ما زاد على عيسى على هذا ولا مثل هذا العود، فتناخرت بطارقته حوله، قال: وإن نخرتم، وإن نخرتم. قال: اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي، مَن سبّكم غرم. والسّيوم بلسانهم الآمنون. وقال للرسولين: لو أعطيتموني دبرًا من ذهب ـ يقول: جبلًا من ذهب ـ ما أسلمتهم إليكما. ثم أمر، فردت عليهما هداياهما، ورجعا مقبوحين.
ثم أسلم حمزة وجماعة كثيرون، فلمّا رأت قريش أنّ أمر رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ يعلو الأمور، أجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يكلّموهم، ولا يجالسوهم حتى يُسلموا إليهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلّقوها في سقف الكعبة كتبها بغيض بن عامر بن هاشم، فدعا عليه رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، فشلّت يده، فانحازوا مؤمنهم وكافرهم