فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ص -193- حبرهم عبد الله بن سلام، فدخل في الإسلام، وأبى عامّتهم إلاّ الكفر، وكانوا ثلاث قبائل: قينقاع، والنّضير، وقريظة، وحاربه الثّلاثة، فمَنَّ على قينقاع، وأجلى النّضير، وقتل قريظة، وسبى ذرّيّتهم، ونزلت سورة الحشر في النّضير، والأحزاب في قريظة.
وكان يصلّي إلى بيت المقدس، وقال لجبريل:"ودت أنّ الله صرف وجهي عن قبلة اليهود". فقال:"إنّما أنا عبد فادع ربَّك واسأله". فجعل يقلّب وجهه في السّماء يرجو ذلك، فأنزل الله عليه: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} الآية، [البقرة من الآية: 144] ، وذلك بعد ستة عشر شهرًا من مَقْدَمه المدينة قبل بدرٍ بشهرين، وكان في ذلك حِكَمٌ عظيمةٌ، ومحنة للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين.
فأمّا المسلمون فقالوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [آل عمران من الآية: 7] ، وهم الذين هدى الله، ولم تكن كبيرة عليهم.
وأمّا المشركون، فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يُوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلاّ أنّها الحقّ.
وأمّا اليهود، فقالوا: خالف قبلة الأنبياء قبله.
وأمّا المنافقون، فقالوا: ما يدري أين يتوجّه إن كانت الأولى حقًّا فقد تركها، وإن كانت الثّانية هي الحقّ، فقد كان على باطلٍ.
وكثرت أقاويل السّفهاء من النّاس، وكانت كما قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} الآية [البقرة من الآية: 143] ، وكانت محنةً من الله ليرى مَن يتّبع الرّسول مِمَن ينقلب على عقبيه، ولما كان شأن القبلة عظيمًا وطّأ سبحانه قبلها أمر النّسخ وقدرته عليه، وأنّه يأتي بخيرٍ من المنسوخ أو مثله، ثم عقّبه بالتّوبيخ لِمَن تعنّت على رسوله، ولم يَنْقَد له.
ثم ذكر اختلاف اليهود والنّصارى وشهادة بعضهم على بعضٍ بأنّهم