فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 6724

ص -210- وكان هديه عتق عبيد المشركين إذا خرجوا إلى المسلمين فأسلموا.

وكان من هديه أنّ مَن أسلم على شيء في يده فهو له، ولم يكن يُردّ على المسلمين أعيان أموالهم التي أخذها الكفّار بعد إسلامهم.

وثبت عنه أنّه قسم أرض قريظة والنّضير، ونَصَّفَ خيبر بين الغانمين، وعزل نصف خيبر لِمَن نزل به، من الوفود والأمور ونوائب المسلمين، ولم يقسم مكّة، فقالت طائفة: لأنّها دار النّسك، فهي وقف من الله على عباده.

وقالت طائفة: الإمام مخيّر في الأرض بين قسمتها، وبين وقفها لفعله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، قالوا: والأرض لا تدخل في الغنائم المأمور بقسمتها؛ لأنّ الله لم يحلّها لغير هذه الأمّة، وأحلّ لهم ديار الكفّار وأرضهم، كقوله تعالى: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرائيلَ} ، [الشعراء: 59] .

والنَّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قسم وترك، وعمرُ لم يقسم، بل ضرب عليها خراجًا مستمرًّا للمقاتلة، فهذا معنى وقفها ليس الوقف الذي يمنع من نقل الملك، بل يجوز بيعها كما هو عمل الأمة، وقد أجمعوا على أنّها تورث، ونصّ أحمد على جواز جعلها صداقًا، والوقف إنّما امتنع بيعه لإبطال حقّ البطون الموقوف عليهم، والمقاتلة حقّهم في خراج الأرض، فلا يبطل بالبيع، ونظيره بيع رقبة المكاتب، وقد انعقد فيه سبب الحريّة بالكتابة، فإنّه ينتقل إلى المشتري مكاتبًا كما كان عند البائع.

ومنع ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة، وقال:"أنا بريء من كلّ مسلمٍ يقيم بين أظهر المشركين". قيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت