فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 6724

ص -213- وأظهروا البغي والحسد، ثم نقض بنو النّضير، فغزاهم وحصرهم، وقطع نخلهم وحرّقه، ثم نزلوا على أن يخرجوا من المدينة، ولهم ما حملت الإبل إلاّ السّلاح، وذكر الله قصّتهم في سورة الحشر، ثم نقضت قريظة، وهم أغلظ اليهود كفرًا، ولذلك جرى عليهم ما لم يجر على إخوانهم، فهذا حكمه في يهود المدينة.

وكانت غزوة كلّ طائفةٍ منهم عقب غزوة من الكبار، فبنو قينقاع عقب بدرٍ، وبنو النّضير عقب أحدٍ، وقريظة عقب الخندق.

وأمّا أهل خيبر فيسأتي ذكرهم.

وكان هديه إذا صالح قومًا، فنقض بعضهم، وأقرّهم الباقون، وروضوا به، غزا الجميع، كما فعل بقريظة والنّضير وأهل مكّة، فهذه سنته في أهل العهد.

وعلى هذا ينبغي أن يجرى أهل الذّمة كما صرح به أصحاب أحمد وغيرهم، وخالف أصحاب الشّافعي، فخصّوا نقض العهد بِمَن نقضه وفرّقوا بينهما بأنّ عقد الذّمة آكد، والأوّل أصوب، وبهذا أفتينا ولي الأمر لما أحرق النّصارى أموال المسلمين بالشّام، وعلم بذلك مَن علم منهم، وواطؤوا عليه، ولم يعلموا به ولي الأمر، وأنّ حده القتل حتمًا، ولا يخيّر الإمام فيه، كالأسير بل صار القتل له حدًّا.

والإسلام لا يسقط القتل إذا كان حدّا مِمَن هو تحت الذّمّة ملتزمًا أحكام الملّة، بخلاف الحربيّ إذا أسلم فهذا له حكم، والذّمّيّ النّاقض له حكم آخر، وهذا الذي تقتضيه نصوص أحمد. وأفتى به شيخنا في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت