فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 6724

ص -218- ما ينسخه البتّة، لكن لا يحاربهم حتى يعلّمهم على سواء، ليستووا هو وهم في العلم بنقض العهد.

وفيه جواز تعزير المتّهم بالعقوبة، فإنّ الله ـ سبحانه ـ قادر أن يدلّ رسوله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ على الكنْز، ولكن أراد أن يسنّ للأمة عقوبة المتّهمين، ويوسع لهم طرق الأحكام رحمةً بهم وتيسيرًا عليهم.

وفيه: الأخذ بالقرائن لقوله:"العهد قريب والمال أكثر من ذلك". وكذلك فعل نبي الله سليمان في تعيين أمّ الطفل، وهوـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لم يقصّها علينا ـ أي: قصّة سليمان ـ لنتّخذها سمرًا، بل لنعتبر بها في الأحكام، بل الحكم بالقسامة، وتقديم أيمان مدّعى القتل هو من هذا استنادًا إلى القرائن الظّاهرة، بل ومنه رجم الملاعنة استنادًا إلى اللّوث الظّاهر الذي حصل بالتعانِهِ ونكولها.

ومنه: قبول شهادة أهل الكتاب على المسلمين في الوصية في السّفر، وأنّ وليّي الميت إذا اطّلعا على خيانةٍ من الوصيّين، جاز لهما أن يحلفا، ويستحقا ما حلفا عليه، واللّوث في الأموال نظير اللّوث في الدّماء. وأولى بالجواز منه، وعلى هذا إذا اطّلع الرّجل المسروق ماله على بعضه في يد خائنٍ معروفٍ ولم يبيّن أنّه اشتراه من غيره، جاز له أن يحلف أن بقية ماله عنده، وأنّه صاحب السّرقة استنادًا إلى اللّوث الظّاهر نظير حلف أولياء المقتول في القسامة، بل أمر الأموال أخفّ.

ولذلك ثبتت بشاهدٍ ويمينٍ، وشاهدٍ وامرأتين بخلاف الدّماء، والقرآن والسّنة يدلاّن على هذا وهذا، وليس مع مَن ادَعى النّسخ حجّة أصلًا، فإنّه في سورة المائدة وهي من آخر ما نزل، وحكم بموجبها الصّحابة بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت