ص -224- إلى مدته، وقسم لهم عهد مطلق أو لا عهد لهم، ولم يحاربوه، فأمره أن يؤجلهم أربعة أشهر، فإذا انسلخت قاتلهم وهي المذكورة في قوله: {فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ} ، [التوبة من الآية: 5] ، وأوّلها: العاشر من ذي الحجة يوم الأذان، وآخرها العاشر من ربيع الآخر، وليست الأربعة المذكورة في قوله: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ، [التّوبة من الآية: 36] ولم يسيّر المشركين فيها، فإنّه لا يمكن لأنّها غير متواليةٍ، وقد أمر بعد انسلاخ الأربعة بقتالهم، فقاتل النّاقض، وأجّل مَن لا عهد له، أو له عهد مطلق أربعة أشهر، وأمره أن يتمّ للموفي عهده إلى مدته، فأسلموا كلّهم، ولم يقيموا كفارًا إلى مدتهم، وضرب على أهل الذّمّة الجزية، فاستقرّ أمرهم معه ثلاثة أقسام: محاربين، وأهل عهدٍ، وأهل ذمّة، ثم صار أهل العهد إلى الإسلام، فصاروا قسمين: محاربين، وأهل ذمّةٍ، فصار أهل الأرض ثلاثة أقسام: مسلم، ومسالم، وخائف محارب.
وأمّا سيرته في المنافقين، فأمر أن يقبل علانيتهم، ويجاهدهم بالحجّة، ويعرض عنهم، ويغلظ ويبلغ بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونهي أن يصلي عليهم، وأن يقوم على قبورهم، وأخبر أنه إن استغفر لهم أو لم يستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم.