وآخر نراه يتحدث في كل مناسبة بأن تلاميذه يصافحون رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة و ليس في المنام، وإذا ما زار أحدهم المدينة النبوية، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حفل غذاء أو عشاء، يحضره كبار الصحابة والتابعين وأولياء الله.
أما حديث التلاميذ عن شيخهم المعمم ففيه العجب العجاب، فإن الواحد منهم يقول: إنه إذا هم بمعصية يرى صورة شيخه أمامه محذرًا متوعدًا له، فيخشاه ويتراجع عن معصيته خوفًا من شيخه وليس خشية من الله، وهذا ليس افتراء منا على الشيخ، فهو يتحدث في دروسه العامة بهذا وبأكثر منه.
وإذا كان هذا شأن المنسوبين إلى العلم، فماذا ننتظر من دهماء الناس؟! إن عبادة الآلهة من دون الله مازالت قائمة وإن تغيرت الأسماء وتباينت الألفاظ، فالقومية بدلًا من اللات، والوطنية بدلًا من هبل، و الديمقراطية بدلًا من العزى.
والعواصم العربية مزدحمة بالأصنام، فهذه الأهرامات، وهذا صنم الزعيم فلان، وهذا تمثال للعامل، وذاك وثن للجندي المجهول .. وهي أصنام أشد خبثًا وشركًا من أصنام الجاهلية، إذ إن أصنام الجاهلية، بدائية وساذجة، أما هذه الأصنام فالواحد منها يكلف مليونًا أو أكثر من ذلك، لأنه قد صنع من معدن البرونز الثمين .. وفي هذا الليل الذي أرخى سدوله وزادت ظلمته وتباعد فجره، تفتقد الأمة إلى أمثال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.
نسب الشيخ و سيرته ..
ترجم للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، كثير من المؤرخين والأدباء والكتاب وأصحاب التراجم والعلماء .. كثرة لم تقع إلا للأعلام المجددين، بل لو استقرأنا عدد التراجم للعلماء والأعلام في جميع الميادين الإسلامية من بعد عصره؛ لوجدنا أن ترجمة الشيخ تأخذ أعلى رقم من بين هذه التراجم، وقل أن تجد كتاب تاريخ أو تراجم لأهل عصره أو ليقظة المسلمين الحديثة وحاضر العالم الإسلامي، أو لآل سعود على الخصوص؛ إلا وتجد للشيخ ترجمة أو شيئًا منها.
أولًا: نسبه: