الثاني: الاستصحاب للحال [1] . وهو: نحو ثبوت الشيء في وقته لثبوته قبله، لفقدان ما يصلح للتغيير [2] . كقول بعض الشافعية في المتيمم يرى الماء في صلاته: يستمر فيها استصحابا للحال الأول، لأنه قد كان وجب عليه المضي فيها قبل الرؤية [3] .
الثالث: شرع من قبلنا. والمختار: أن النبي (لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع [4] ، وأنه بعدها متعبد بما لم ينسخ من الشرائع فيجب الأخذ بذلك عند عدم الدليل في شريعتنا [5] .
قيل: ومنه [6] : الاستحسان [7] . وهو: عبارة عن دليل يقابل القياس الجلي [8] .
وقد يكون ثبوته بالأثر وبالإجماع وبالضرورة وبالقياس الخفي [9] . ولا يتحقق استحسان مختلف فيه.
(1) (ع) : للحال. ساقط.
(2) المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن استصحاب الحكم الثابت بالإجماع في محل الخلاف ليس بحجة. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3763.
(3) المذهب عند الحنابلة، وقول طائفة من أهل العلم: بطلان صلاته. ينظر: ابن أبي عمر، الشرح الكبير 2/ 246، و المرداوي، الإنصاف 2/ 246.
(4) المذهب عند الحنابلة، وقول طائفة من أهل العلم: أنه كان متعبدا بشرع من قبله مطلقا من غير تعيين واحد منهم بعينه. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3770.
(5) هذا هو المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3778.
(6) حاشية (أ) (س) : أي: الدليل.
(7) المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم: أن الاستحسان حجة. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3818.
(8) أخذ المؤلف هذا التعريف عن بعض الحنفية، كما في كشف الأسرار، للبخاري 4/ 3 وهو نوع من أنواع الاستحسان. وعند الحنابلة: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي. ينظر: المرداوي، التحبير 8/ 3824.
(9) هذه أقسام الاستحسان عند الحنفية. ينظر: البخاري، كشف الأسرار 4/ 5، والمرداوي، التحبير 8/ 3828.