فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 6724

ص -235- فمنها: تعريفهم عاقبة المعصية والفشل والتّنازع ليستيقظوا ويحذروا من أسباب الخذلان، وأنّ حكمة الله جرت بأنّ الرّسل وأتباعهم يُدالون مرّة، ويُدال عليهم أخرى، لكن يكون لهم العاقبة، فلو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمن وغيره ولم يتميّزوا، ولو انتصر غيرهم دائمًا لم يحصل المقصود.

قال الله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} ، [آل عمران من الآية: 179] ، أي: ما كان الله ليذركم على هذا من التباس المؤمنين بالمنافقين حتى يميّزهم {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} ، [آل عمران من الآية: 179] ، الذي يميز به بينهم بل يريد سبحانه أن يميّزهم تمييزًا مشهودًا.

وقوله: {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} ، [آل عمران من الآية: 179] استدراك لما نفى من إطلاعهم على الغيب، أي: سوى الرّسل، فإنّه يطلعهم على ما يشاء كما في سورة الجن، فسعادتكم بالإيمان بالغيب الذي يطلع عليه رسله، فإن آمنتم به واتّقيتم فلكم أعظم الأجر.

ومنها: استخراج عبودية أوليائه في السّراء والضّراء، فإذا ثبتوا على الطّاعة فيما أحبّوا وكرهوا، فهم ليسوا كَمَن يعبده على حرفٍ.

ومنها: أنّه لو بسط لهم النّصر دائمًا لكانوا كما يكونون لو بسط لهم الزّرق، فهو المدبّر لهم، كما يليق بحكمته، إنّه بهم خبير بصير.

ومنها: أنّهم إذا انكسروا له استوجبوا النّصر، فإنّ خلعة النّصر مع ولاية الذّلّ، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} ، [آل عمران: من الآية: 123] ، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} الآية، [التوبة من الآية: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت