فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 6724

ونقل ابن عطوة أن الكلام يطلق على الحروف المسموعة حقيقةً، ويطلق على مدلولها ومعانيها مجازًا [1] ، والتحقيق أن الكلام يطلق على مجموع اللفظ والمعنى، والحرف والمعنى حقيقة بشأن الله تعالى، فالصفات الإلهية حقيقة في الربّ عز وجل، وكذا هي حقيقة في العبد [2] .

وكذا حكى أن الكلام عند الأشاعرة مشترك بين الحروف المسموعة والمعنى النفسي [3] ، وإنما هو مذهب متأخري الأشاعرة، وأما الكلام عند الأشاعرة فهو اسم للمعنى فقط [4] .

وجاء في رسالة ابن عطوة أن الإمام أحمد وأصحابه والجمهور يقولون: إن الكلام هو الأصوات والحروف، والمعنى النفسي قد يسمّى كلامًا أو يسمى مجازًا [5] .

والتحقيق أن المعنى النفسي يسمى كلامًا بالقرينة، وأما عند الإطلاق فالكلام يتناول مجموع اللفظ والمعنى، فلا يطلق على أحدهما إلا بقرينة [6] ، وأما دعوى أن الإمام أحمد قد سمىّ المعنى النفسي كلامًا من باب المجاز، فهذا دعوة تحتاج إلى بينة، لاسيما وأن معنى المجاز عند الإمام أحمد هو ما يجوز في اللغة، ولم يُرد أحمد بالمجاز قسيم الحقيقة، ولم يعن بالمجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له -كما حرره ابن تيمية [7] -

وأطال ابن عطوة في نقل كلام الطوفي، وفيه أن اللفظ إذا كان دائرًا بين الحقيقة والمجاز، فعند الإطلاق لا ينصرف إلى أحدهما، بل يتوقف على القرينة .. [8]

(1) انظر: طُرَف الطَّرف صـ 40.

(2) انظر: الدرء 5/ 184، ومجموع الفتاوى 5/ 196، ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيّم 2/ 37، وبدائع الفوائد 1/ 290.

(3) انظر: طُرَف الطَّرف صـ 40.

(4) انظر: التسعينية 2/ 675، والدرء 10/ 222، والإيمان صـ 162.

(5) انظر: طُرَف الطَّرف صـ 48.

(6) انظر: الدرء 2/ 329، ومجموع الفتاوى 12/ 35، 76.

(7) انظر: كتاب الإيمان صـ 84، 85.

(8) انظر: طُرَف الطَّرف صـ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت