فهرس الكتاب

الصفحة 6636 من 6724

كما استعمل الألفاظ المجملة الموهمة في العبارة السالفة، فذكر أن الله ليس بجوهر ولا جسم ولا عَرض، إلا أنه خالف ذلك -في موضع آخر- فبيّن أن السلف الصالح لم يقل أحد منهم إن الله جسم ولا جوهر [1] .. كما بيّن الواجب تجاه الألفاظ المجملة المحتملة، ونَقَل بالمسطرة كلام ابن تيمية في هذا الشأن [2] .

ومن الأمثلة على تأثر ابن قائد - في رسالته نجاة الخلف- بطرائق المتكلمين أنه عوّل على كلام للطوفي وفيه:"المعاني لا تقوم شاهدًا إلا بالأجسام [3] ". وهذه مقالة المعتزلة؛ إذ قرروا أن الصفات لا تقوم إلا بجسم، ومن ثم نفوا الصفات الإلهية .. وقد تأثر بمقالة المعتزلة كثير من الصفاتية [4] ، مع أنها مقالة متهافتة، فليست المعاني من خصائص الأجسام، فإن"الأعراض توصف، فيقال: حركة سريعة وبطيئة، وبياض شديد وضعيف، ومحبة قوية وضعيفة [5] ".

وادّعى ابن قايد موافقة الأشعري للإمام أحمد في مسألة الكلام الإلهي، واحتج على ذلك بمقالات الأشاعرة المتكلمة كصاحب المواقف عضد الدين، والجرجاني، والتاج السبكي! [6] .

وهذه الدعوة تكشف جانبًا من الغبش واللبس الذي اعترى أولئك الحنابلة، فلم يميّزوا بين مذهب السلف الصالح ومذهب الأشاعرة في هذه المسألة الكبيرة الجليلة، فظنوا اتفاق مذهب الإمام أحمد مع قول الأشعري، وهذا الحال يذكّرنا بصنيع ابن اللبان لما صنف في عقيدة الإمام أحمد بن حنبل، وإنما هي في الحقيقة عقيدة الأشعري -كما سبق نقله عن الإمام السجزي-

(1) انظر: نجاة الخلف صـ 90.

(2) انظر: نجاة الخلف صـ 90، 91.

(3) نجاة الخلف صـ 112.

(4) انظر: التدمرية لابن تيمية صـ 119، 120.

(5) شرح الأصبهانية لابن تيمية 2/ 393، وانظر: مجموع الفتاوى 5/ 436، 569.

(6) انظر: نجاة الخلف صـ 113 - 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت