ص -259- ثم ذكر الحديث، فلمّا أراد إجلاءهم، قالوا: دعنا فيها، فأعطاهم إيّاها على الشّطر مما يخرج منها ما بدا له أن يقرّهم، ولم يقتل بعد الصّلح إلاّ ابن أبي الحقيق للنّكث.
وسبى رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ صفية، وكانت تحت ابن أبي الحقيق، وعرض عليها الإسلام، فأسلمت، فأعتقها، وجعل عتقها صَداقها.
وقسم خيبر على ستة وثلاثين سهمًا، كلّ سهمٍ مائة سهم، فكان له وللمسلمين النّصف، والنّصف الآخر لنوائبه، وما ينْزل به من أمور المسلمين، قال البيهقي: لأنّ شطرها فتح صلحًا، وهذا بناء منه على أصل الشّافعي أنّه يجب قسم الأرض المفتتحة عنوة.
ومَن تأمّل تبيّن أنّها كلّها عنوة، وهذا هو الصّواب الذي لا شكّ فيه.
والإمام مخيَّر في الأرض بين قسمها ووقفها، وقسم بعضها ووقف بعض، وقد فعل النِّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ الأنواع الثّلاثة، فقسم قريظة والنّضير، ولم يقسم مكّة، وقسم شطر خيبر، وترك شطرها، ولم يغب من أهل الحديبية إلاّ جابر فقسم له، وقدم عليه جعفر وأصحابه، ومعهم الأشعريون، وسمته امرأة من اليهود في شاةٍ أهدتها له، فلم يعاقبها، وقيل: قتلها بعد ما مات بشر بن البراء، وكان بين قريشٍ تراهنٌ، منهم مَن يقول: يظهر، ومنهم مَن يقول: يظهر الحليفان ويهود خيبر، وكان الحجاج ابن علاط قد أسلم، وشهدها، ثم ذكر قصّته.