ص -49- الدّليل السّابع:
قصّة التّتار
وذلك: أنّهم بعد ما فعلوا بالمسلمين ما فعلوا، وسكنوا بلاد المسلمين، وعرفوا دين الإسلام استحسنوه وأسلموا. لكن لم يعملوا بما يجب عليهم من شرائعه، وأظهروا أشياء من الخروج عن الشّريعة، لكنهم كانوا يتلفظون بالشّهادتين، ويصلون الصّلوات الخمس والجمعة والجماعة، وليسوا كالبدو، ومع هذا كفروهم العلماء، وقاتلوهم وغزوهم، حتى أزالهم الله عن بلدان المسلمين.
وفيما ذكرنا كفاية لِمَن هداه الله.
وأمّا مَن أراد الله فتنته: فلو تناطحت الجبال بين يديه لم ينفعه ذلك.
ولو ذكرنا ما جرى من السّلاطين والقضاة، من قتل مَن أتى بأمور يكفر بها ـ ولو كان يظهر شعائر الإسلام ـ وقامت عليه البيّنة باستحقاقه للقتل، مع أنّ في هؤلاء المقتولين مَن كان من أعلم النّاس وأزهدهم وأعبدهم في الظّاهر، مثل: الحلاج وأمثاله، ومَن هو من الفقهاء المصنّفين، كالفقيه عمارة.
فلو ذكرنا قصص هؤلاء لاحتمل مجلدات، ولا نعرف فيهم رجلًا واحدًا بلغ كفره كفر البدو الذين يقول عنهم ـ مَن يزعم إسلامهم ـ: إنّه ليس معهم من الإسلام شعرة إلاّ قول:"لا إله إلاّ الله"ولكن مَن يهد الله فهو المهتدي. ومَن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا.