فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 6724

ص -52- إلى النّجاشي:"إنّي بنيت لك كنيسة لم يبنَ مثلها، ولست منتهيًا حتى أصرف إليها حجّ العرب"، فسمع به رجل من بني كنانة، فدخلها ليلًا. فلطخ قبلتها بالعذرة. فقال أبرهة: مَن الذي اجترأ على هذا؟ قيل: رجل من أهل ذلك البيت، سمع بالذي قلت. فحلف أبرهة ليسيّرنّ إلى الكعبة حتى يهدمها، وكتب إلى النّجاشي يخبره بذلك، فسأله أن يبعث إليه بفيله. وكان له فيل يقال له: محمود، لم يُرَ مثله عظمًا وجسمًا وقوّة، فبعث به إليه، فخرج أبرهة سائرًا إلى مكّة، فسمعت العرب بذلك فأعظموه، ورأوا جهاده حقًّا عليهم.

فخرج ملك من ملوك اليمن، يقال له ذو نفر فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذه أسيرًا، فقال: أيّها الملك استبقني خيرًا لك، فاستحياه وأوثقه.

وكان أبرهة رجلًا حليمًا، فسار حتى إذا دنا من بلاد خثعم خرج نفيل بن حبيب الخثعمي، ومَن اجتمع إليه من قبائل العرب، فقاتلوهم فهزمهم أبرهة، فأخذ نفيلًا، فقال له: أيّها الملك، إنّني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي على قومي بالسّمع والطّاعة، فاستبقني خيرًا لك. فاستبقاه، وخرج معه يدلّه على الطّريق.

فلما مرَّ بالطّائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجالٍ من ثقيف، فقال له: أيّها الملك، نحن عبيدك، ونحن نبعث معك مَن يدلّك. فبعثوا معه بأبي رِغال مولى لهم، فخرج حتى إذا كان بالْمُغَمّس مات أبو رِغال، وهو الذي يرجم قبره. وبعث أبرهة رجلًا من الحبشة ـ يقال له: الأسود بن مفصود ـ على مقدمة خيله وأمر بالغارة على نَعَم النّاس، فجمع الأسود إليه أموال الحرم، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت