فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 6724

ص -77- الثّاني: ما كان الملك يلقيه في رُوْعه ـ أي: قلبه ـ من غير أن يراه، كما قال ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ:"إنّ روح القدس نَفَث في روعي: أنّه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتّقوا الله وأجملوا في الطّلب، ولا يحملنكم استبطاء الرّزق على أن تطلبوه بمعصية الله. فإن ما عند الله لا يُنال إلاّ بطاعته".

الثّالث: أنّ الملك يتمثّل له رَجُلًا فيخاطبه. وفي هذه المرتبة كان يراه الصّحابة أحيانًا.

الرّابع: أنّه كان يأتيه مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّه عليه. فيلتبس به الملك. حتى إنّ جبينه لَيَتَفَصَّد عرقًا في اليوم الشّديد البرد. وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض. وجاءه مرة وفخذه على فخذ زيد بن ثابت، فكادت تُرَض.

الخامس: أن يأتيه الملك في الصّورة التي خلق عليها. فيوحي إليه ما شاء الله. وهذا وقع مرتّين كما ذكر الله سبحانه في سورة النّجم.

السّادس: ما أوحاه الله له فوق السّماوات ليلة المعراج، من فرض الصّلاة وغيرها.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"أوّل ما أوحى إليه ربّه أن يقرأ بسم ربّه الذي خلق. وذلك أوّل نبوّته ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ. فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره بالتّبليغ. ثم أنزل الله عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} 1. فنبّأه باقرأ، وأرسله بـ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين. ثم"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآيتان من سورة المدّثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت