فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 6724

ص -79- فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على مَن اختارني". قالوا: قد زدتنا على النّصَف، وأحسنت. فدعاه. فقال:"هل تعرف هؤلاء؟"، قال: نعم. أبي وعمّي. قال:"فأنا مَن قد علمت، وقد رأيتَ صحبتي لك، فاختبرني، أو اخترهما". فقال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان أبي وعمّي، فقالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية على الحريّة، وعلى أبيك، وعمّك، وأهل بيتك؟ قال: نعم. قد رأيت من هذا الرّجل شيئًا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا. فلمّا رأى رسولُ الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ذلك، خرج إلى الحِجْر. فقال:"أشهدكم أنّ زيدًا ابني، أرثه ويرثني". فلمّا رأى ذلك أبوه وعمّه طابت نفوسهما فانصرفا. ودُعِيَ زيد بن محمّدٍ، حتى جاء الله بالإسلام فنَزلت: {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} 1. قال الزهري: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد."

وأسلم ورقة بن نوفل. وفي جامع التّرمذي:"أنّ النّبِيّ ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ رآه في المنام في هيئة حسنة".

ودخل النّاس في دين الله واحدًا بعد واحدٍ، وقريش لا تنكر ذلك، حتى بادأهم بعيب دينهم وسبّ آلهتهم2. وأنّها لا تضرّ ولا تنفع. فحينئذٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآية 5 من سورة الأحزاب.

2 لم يكن رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سبابًا ولا شتّامًا ولا لعّانًا. وهو الذي أنْزل الله عليه: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } ، [سورة الأنعام، من الآية108] . وإنّما كان يتلوا عليهم ما ينْزله الله عليه من الآيات التي تكشف حقيقة أوليائهم وتجرّدهم مما كان شياطين الإنس والجن نسجوه حولهم في عقول النّاس من أكاذيب تجعلهم عند النّاس مقدسين كتدقيس الله. بل تجعل لهم من صفات الله ما يعتقدون أنّها تقدر على كلّ شيء، وتسمع وتجيب وغير ذلك مما يدعوهم إلى دعائهم والنّذر لهم والحلف بهم وغير ذلك. فحين كان يتلو عليهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ هذه الآيات، يشيع السّدنة أنّه يسب آلتهم ويعيبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت