فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 6724

ص -81- بن رومان وغيرهم. قالوا: قام رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بمكّة ثلاث سنين مستخفيًا ثم أعلن في الرّابعة، فدعا النّاس عشر سنين يوافي المواسم كلّ عام، يتبع النّاس في منازلهم. وفي المواسم بعكاظ، ومِجَنّة، وذي المجاز يدعوهم أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربّه، ولهم الجنّة، فلا يجد أحدًا ينصره ويحميه. حتى ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة، فيقول:"أيّها النّاس! قولوا: (لا إله إلاّ الله) تفلحوا وتملكوا بها العرب، وتدين لكم بها العجم. فإذا متم كنتم ملوكًا في الجنّة"، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه. فإنّه صابئ كذّاب، فيردّون على رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أقبح الرّدّ، ويؤذونه، ويقولون: عشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك، وهو يقول:"اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا". ولما نزل عليه قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} 1. صعد الصّفا فنادى:"واصباحاه"فلمّا اجتمعوا إليه قال:"لو أخبرتكم أنّ خيلًا تريد أن تخرج عليكم من سَفْح هذا الجبل، أكنتم مصدّقي؟". قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا. قال:"فإنّي نذير لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ". فقال أبو لهب: تَبًّا لك، ما جمعتنا إلاّ لهذا؟ فأنْزل الله قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} 2.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: دعا رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ إلى الله مستخفيًا ثلاث سنين، ثم نزل عليه: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} 3.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 الآية 214 من سورة الشّعراء.

2 الآيتان 1-2 من سورة المسد.

والحديث رواه البخاري ومسلم والتّرمذي والنّسائي من حديث ابن عبّاس.

3 الآية 94 من سورة الحجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت