ص -219- فصل:
قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ المدينة من تبوك في رمضان. وقدم عليه في ذلك الشّهر وفد ثقيف.
وكان من حديثهم: (( أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ لما انصرف عنهم: اتّبع أثره عروة بن مسعود، حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: (( إنّ فيهم نخوة الامتناع ) ). فقال: يا رسول الله، أنا أحبّ إليهم من أبكارهم، وكان فيهم محبَّبًا مطاعًا )) .
فخرج يدعوهم إلى الإسلام، رجاء أن لا يخالفوه، لمنْزلته فيهم، فلمّا أشرف لهم على عِليِّة ـ وقد دعاهم إلى الإسلام ـ رموه بالنّبل من كلّ وجه. فأصابه سهم فقلته. فقيل له: ما ترى في دمك؟ فقال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إليَّ. فليس فيَّ إلاّ ما في الشّهداء الذين قتلوا في سبيل الله مع رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قبل أن يرتحل عنكم. فادفنوني معهم، فدفنوه معهم، فزعموا أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: (( إنَّ مَثَلَه في قومه كَمَثَل صاحب يس في قومه ) ).
ثم أقامت يثقيف بعد قتل عروة شهرًا. ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنّهم لا طاقة لهم بحرب مَن حولهم من العرب. وقد أسلموا وبايعوا، فأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله-صلّى الله عليه وسلّم-رجلًا، كما أرسلوا عروة.