فهرس الكتاب
أعظم وأعظم, كما في صحيح ... مسلم ... عن أبي هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا» .
ولما ذكر الله - عز وجل - الإكراه الكفر {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [النحل:107] .
ذكر الله - عز وجل - في هذا الموضع أن سبب كفرهم وسبب خروجهم عن الإسلام هو أنهم استحبوا الحياة الدنيا, لم يكن ذلك عن بغض الدين, ولا عن عداوة للدين, ولم يكن ذلك عن نية الخروج عن الإسلام, ولكنهم آثروا الدنيا على الآخرة وكفروا, فبالتالي لا يُشترط للإنسان إذا أتى بناقض أن نستفصل عن قلبه أو نكشف عن قلبه لن تبغض الدين أو تحب الدين, الذين قالوا:"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنًا ولا أجبن عند اللقاء".
أنزل الله - عز وجل - فيهم قرآنًا: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:65 - 66] , كما قال الله - عز وجل - في سورة براءة: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ} [التوبة:74] .
في الموضع الأول أثبت الله لهم الإيمان, الموضع الثاني أثبت الله لهم الإسلام فدل ذلك أن سبب الكفر ومناط الكفر هو القول, ذلك بأن لهم حظوظًا, أو لأن لهم حظوظًا من حظوظ الدنيا كما قال الله - عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} [النحل:107] , وكما