النبي - صلى الله عليه وسلم - برزخًا بين الحرام وبين الحلال, وهو برزخ المكروهات وبرزخ المُشتبهات, كما قال - صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .
وكما قال - صلى الله عليه وسلم: «وبينهما أمور مُشتبهات لا يعلمها كثيرٌ من الناس فمن اتقى الشبهات فهذا جعله بينه وبين الحرام وقاية» , أما الطرف الآخر الذي واقع الشبهات فهذا حتمًا سيقع يومًا من الأيام في الحرام, كما قال - صلى الله عليه وسلم: «كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه» .
مثل هذا حتمًا سيقع في يوم من الأيام في الحرام, لكن هذا الحرام إذا وقع فيه أحيانًا يكون هو سبب هلاكه, يعني لا قوام له بعد ذلك, وأحيانًا نعم يريد الله - عز وجل - به خيرًا يكون موعظةً له وتذكرةً وإنابةً ودرسًا له ثم بعد ذلك ينهض من كبوته, وقد يكون أحسن مما كان عليه من قبل, وقد يعود على الحالة الأولى وقد يكون دون ذلك وإنما الهلاك ألا ينهض من ذلك, ولذلك كان العلماء يقولون ويكررون دائمًا ... في عقائدهم: إن البدعة أعظم من المعصية, لأن صاحب البدعة هذا ... يتوب من بدعته, فإنه يرى أنه على الحق, بخلاف المعاصي ما نعلم أحدًا يزني ويقول: أنا على الحق, أو أحدًا يشرب الخمر ويقول: أنا على الحق, أو أن رجلًا يفعل الحرام يقول: أنا على الحق هذا لا يكاد يوجد, لكن نعلم ... من الناس أهل البدع وأهل الضلال يظنون أنهم على الحق, كما قال الله - عز وجل - عن هؤلاء: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} [التوبة:37] .
فهؤلاء يظنون أنهم على الحق لأنهم مبتدعة ... الواردة وإن كانت ضعيفةً ... أحيانًا تُرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله احتجب عن صاحب البدعة التوبة فإن المقصود من هذا الأثر مع ضعفه المقصود: أنهم لا يوفقون للتوبة ...