في دمشق, والأحاديث في هذا متواترة, وينزل على المنارة الشرقية, ومعه ملكان, وحينئذ يكون المؤمنون في أكناف بيت المقدس, وأهل الثغور في بيت المقدس, وأهل الجهاد في أرض الشام, الملحمة التي أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها تكون في أرض الشام, وهذا لا يعني أنه لا يجد دين إلا في الشام, لأن الفوارس التي تؤمن المدينة, ولم يكونوا من أهل الشام.
ومن فضائل أهل الشام: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم". رواه الترمذي وصححه, فله فضيلة عظيمة لأهل الشام, وأنه إذا عمهم الفساد فغيرهم من باب أولى, وكان في عصر ابن تيمية رحمه الله لا يوجد الدين الحق إلا في الشام وفي مصر كما شرح ذلك رحمه الله في كتاب:"الجهاد". وأوصى الناس بالقتال دون هاتين البقعتين, فهم يقولون: متى ما ذهب الإسلام عن أرض الشام وعن أرض مصر فليس لله دين على وجه الأرض, أما أهل الحجاز فقد غال فيهم التصوف والشرك, ولا خير فيهم, أما أهل اليمن فقد كانوا تحت وطأة العدو ويتعاونون مع العدو وهم ضعفاء لا يقوم دينٌ بهم, والدين يقول اليوم: هو في أهل الشام وفي أهل مصر, ثم تغيرت الأحوال فلم يكن الدين بعد ذلك في أرض الشام, وكان الدين في الأراضي النجدية, بمباركة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى, فكان الدين الخالص في هذه الأراضي, والتوحيد الحق في هذه الأراضي, وكان عامة الخلق على بدع وعلى شرك, ولا تزال كثير من البقاع تأن بالبدع, وتأن بالشرك, ولا يزال السيف موجودًا في كثيرٍ من البقاع, وهذا من الأمور النسبية وتتغير الأحوال من شيء إلى شيء, ولكن المحافظة على المكاسب مطلوب, وواجب المسلمين, وإصلاح البقاع الأخرى أيضًا واجب المسلمين, لأن"